أبو نصر الفارابي
262
الأعمال الفلسفية
جحدها إنسان بلسانه فلا يمكنه أن يجحدها في ذهنه ؛ إذ كان لا يمكن أن يقع « 261 » له التصديق بخلافه . ومنها ما « 262 » يعرفها بعض الناس دون بعض ؛ ومن هذه ما قد يوقف عليه بسهولة ، ومنها ما شأنه أن لا تكون معرفتها للجميع لكن إنّما نعلمه بفكرنا ، ونصل « 263 » إلى معرفتها بتلك الأوائل التي لا يعرّى منها أحد . ولما كانت صناعة المنطق هي أوّل شيء يشرع « 264 » فيه بطريق صناعي ؛ لزم أن تكون الأوائل التي يشرع فيها أمورا معلومة سبقت معرفتها للإنسان ، فلا يعرّى / من معرفتها أحد ، و [ هذه التي لا يعرّى من معرفتها أحد ] « 265 » هي أشياء كثيرة ؛ وليس أيّ شيء اتفق منها يستعمل في أي شيء اتفق من الصنائع ، لكن صنف منها يستعمل في صناعة ، وصنف آخر في صناعة أخرى . فلذلك ينبغي أن يحصل من تلك الأشياء ما يصلح لصناعة المنطق فقط ، ويخلّي عن سائرها لسائر « 266 » الصنائع . وجميع هذه الأشياء التي لا يعرّى من « 267 » علمها أحد ؛ هي
--> ( 261 ) ب : أن يقع ( ع ه ) . ( 262 ) م : - ما / / ح ، ب : + إنما . ( 263 ) م : فصل . ( 264 ) ب : شرع . ( 265 ) ب ، ح : - [ ] . ( 266 ) ح : كسائر . ( 267 ) ب ، ح : عن .